عبد الله بن أحمد النسفي
18
مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )
36 / 57 - 62 جمع الأريكة ، وهي السرير في الحجلة « 1 » أو الفراش فيها مُتَّكِؤُنَ خبر ، أو في ظلال خبر ، وعلى الأرائك مستأنف . 57 - لَهُمْ فِيها فاكِهَةٌ وَلَهُمْ ما يَدَّعُونَ يفتعلون من الدعاء ، أي كلّ ما يدعو به أهل الجنة يأتيهم ، أو يتمنون من قولهم ادع عليّ ما شئت أي تمنّه عليّ ، عن الفراء : هو من الدعوى ولا يدّعون ما لا يستحقّون . 58 - سَلامٌ بدل مما يدعون ، كأنه قال : لهم سلام يقال « 2 » قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ والمعنى أنّ اللّه يسلّم عليهم بواسطة الملائكة أو بغير واسطة تعظيما لهم ، وذلك متمناهم ، ولهم ذلك لا يمنعونه . قال ابن عباس : والملائكة يدخلون عليهم بالتحية من ربّ العالمين . 59 - وَامْتازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ وانفردوا عن المؤمنين وكونوا على حدة ، وذلك حين يحشر المؤمنون ويسار بهم إلى الجنة ، وعن الضّحّاك : لكلّ كافر بيت من النار يكون فيه لا يرى ولا يرى أبدا ، ويقول لهم يوم القيامة . 60 - * أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ العهد الوصية ، وعهد إليه إذا وصّاه ، وعهد اللّه إليهم ما ركّزه فيهم من أدلة العقل ، وأنزل عليهم من دلائل السمع ، وعبادة الشيطان طاعته فيما يوسوس به إليهم ويزيّنه لهم . 61 - وَأَنِ اعْبُدُونِي وحّدوني وأطيعوني هذا إشارة إلى ما عهد إليهم من معصية الشيطان وطاعة الرحمن صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ أي صراط بليغ في استقامته ولا صراط أقوم منه . 62 - وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا بكسر الجيم والباء والتشديد مدني وعاصم
--> ( 1 ) الحجلة : موضع يزيّن بالثياب والستور للعروس ( القاموس 3 / 355 ) . ( 2 ) في ( ظ ) و ( ز ) يقال لهم .